السيد كمال الحيدري
9
اللباب في تفسير الكتاب
فالكلمات تعنى البحث اللغوي في دائرة الوجود اللفظي للقرآن ، وأمّا كلامه فإنّه يعنى البحث في مضامين الجُمل والآيات والسور والمضامين المشتركة في وحدة موضوع واحد ، وإن كانت منتشرة بين دفّتى الكتاب كما سيتّضح ذلك لاحقاً عند تناول أسلوب التفسير الموضوعي . فالكلمة القرآنيّة وإن كان لها نحو شركة في تركيبة الجملة ، إلّا أنّها لا تمثِّل هدفاً قرآنيّاً ولا تشكِّل مقصداً تفسيريّاً بحدّ ذاتها ، بخلاف الجملة القرآنيّة فإنّها تمثِّل هدفاً قرآنيّاً ومقصداً تفسيريّاً ، كما أنّ الجملة القرآنيّة لا تمثِّل هدفاً غائباً ، وإنّما هي حلقة تشترك مع حلقات اخر في رسم الموقف القرآني إزاء موضوع من موضوعات القرآن المبحوث فيها . المنهج وأهمّيته بعد أن اتّضح لنا معنى العمليّة التفسيريّة وكونها تمثِّل ركناً أساسيّاً في بلورة القراءة القرآنيّة ، ينقدح أمامنا سؤال على مستوىً عالٍ وكبير من الأهميّة ، هو : إنّ المناهج التفسيريّة كثيرة ، فأىّ منهج تفسيرىّ يكفل لنا ذلك الهدف المعرفى القرآني ؟ قبل الإجابة عن ذلك ينبغي أوّلًا أن نسلّط الضوء على حقيقة المنهج وأهمّيته ، ثمّ نعرّج على المناهج التفسيريّة المتداولة بما ينسجم مع خطّة وأهداف أبحاث هذا التفسير . أمّا المنهج فيُراد به لغةً : « الطريق الواضح » كما ذكر العسكري في الفروق اللغويّة « 1 » . وفى الاصطلاح ، قد يُطلق المنهج ويُراد به هيئة الاستدلال وصورته ، ولهذا يسمّى المنطق الأرسطى بالصورى ، لأنّه يبيِّن شكل
--> ( 1 ) الفروق اللغويّة ، لأبى هلال العسكري ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي ، الناشر : جامعة المدرّسين بقم ، الطبعة الأولى ، 1422 ه : ص 298 .